رواد الأعمال المترددون: تجربة الصين
في أواخر سنة 2023، قرأت إحدى أفضل أوراق البحث الاقتصادية التي نشرت في السنوات الماضية، وهي دراسة نشرها Fang وآخرون (2023) بعنوان:”رواد الأعمال المترددون: أدلة من إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة في الصين“ بعد الانتهاء من قراءة الدراسة، أتذكر أني أرسلت الورقة إلى أحد الأصدقاء الذين يعملون في أحد الجهات الحكومية وذكرت له أن ما حصل في الصين حسب الدراسة قد يكون حاصل عندنا، خصوصا بين المميزين وذوي التخصصات النادرة الذين قد يفضلون العمل في بعض الأجهزة الحكومية برواتب ومميزات وظيفية عالية بدلا من العمل الشاق وساعات العمل الطويلة في القطاع الخاص.
تناولت الدراسة ما حدث عندما خففت الصين التوظيف الحكومي وأحالت حوالي 35 مليون موظف حكومي اما
١- للتقاعد أو
٢- للعمل في القطاع الخاص بين عامي 1995 و 2001. وأظهرت النتائج أن تقليص التوظيف الحكومي ساهم إيجابياً على المدى الطويل في تشجيع المزيد من المواطنين على ريادة الأعمال. فقد اضطر المواطنون ذوو المهارات العالية إلى الانتقال للقطاع الخاص، وتحديدًا إلى ريادة الأعمال.1
ما حصل في الصين هو أن المواطنين من ذوي الشهادات أو المهارات النادرة كانوا يحصلون في العمل الحكومي على رواتب أعلى بكثير من رواتب القطاع الخاص آنذاك بالإضافة الى مميزات أخرى مثل الأمان الوظيفي، والمكانة الاجتماعية، وساعات العمل الأقل من القطاع الخاص. ولكن عندما تقلصت المميزات في الوظائف الحكومية اتجه الموظفون الموهوبون إلى القطاع الخاص، تحديداً ريادة الأعمال. لم تتطرق الدراسة لجانب مهم وذي علاقة بالظاهرة التي درسها الباحثون وهي ما إذا كانت هناك أي آثار سلبية على جودة العمل الحكومي في الصين نتيجة لاتجاه عدد كبير من الموظفين ذوي المهارات النادرة لريادة الأعمال والتجارة الخاصة. فمثلا، من الممكن أن تكون مكاسب ريادة الأعمال في الصين قد جاءت على حساب أداء القطاع العام (وهذا إلى حد ما مشابه لحالة الولايات المتحدة حيث نادرًا ما يعمل المواطنون أصحاب المهارات العالية في الحكومة مما يزيد من ترهل وبطء العمل الحكومي في الولايات المتحدة الأمريكية).
في بداية سنة ٢٠٢٥، أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية برنامج ”المصافحة الذهبية“ الذي يخصص حوالي 12.75 مليار ريال في الثلاث سنوات القادمة لتحفيز بعض موظفي الحكومة للاتجاه للعمل في القطاع الخاص والتجارة. على الرغم من بعض التحديات التي قد يواجهها بعض الموظفين عند انتقالهم للقطاع الخاص، إلا أن تجربة الصين تشير إلى أن مثل هذا التحول الاقتصادي قد يكون له آثار إيجابية كبيرة على ريادة الأعمال واستحداث المزيد من الوظائف في القطاع الخاص. وقد نشهد نمطًا مشابهًا لما حدث في الصين في السنوات المقبلة باذن الله بسبب توجه المواطنين ذوي الكفاءات العالية نحو ريادة الأعمال وإنشاء شركات جديدة.
Fang et al. (2023), see tables 4-5, pages 20-23. The empirical results show layoff-induced entrepreneurs outperformed peers across multiple metrics including ROE, profit, survival rates for firms, and employment creation, with some effects persisting more than 10 years after the initial downsizing.

